
الدكتور سعيد جبر يكتب :
رؤوس أموال شركات التأمين والاستحواذات من الشركات العالمية ..
مقالة للدكتور – سعيد جبر
الخبير الاكتوارى ..
عند تحليل الأخطار التى تواجهها شركات التأمين نجد أن الخطر الأكبر هو حدوث مطالبات مادية أكبر مما هو كان متوقعا، وتتمثل المطالبات المادية فى مطالبات حقوق حملة الوثائق ومطالبات تخص العاملين والمصروفات العمومية والإدارية والمطالبات التى تخص الجهات الأخرى مثل التأمينات الإجتماعية والضرائب وغيرها من الجهات.
ومن هنا تأتى أهمية وجود رأس المال لشركة التأمين كضامن أساس يسمح لشركة التأمين فى مزاولة نشاطها تحت مظلة رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، كما أنه من الجدير بالذكر تبنى الهيئة إلى مفهوم رأس المال على أساس الخطر وهو ما يعكس وجوب إختلاف رأس المال من شركة لأخرى تبعا لإختلاف الأخطار التى تتعرض لها الشركة.
تنص المادة (162) من القانون رقم (155) لسنة 2024 بشأن إصدر قانون التأمين الموحد على أن يحدد مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية الحد الأدنى رأس مال شركات التأمين المصدر والمدفوع بالكامل بما لا يقل عن مبلغ 250 مليون جنيه مصرى أو ما يعادلها من العملات الأجنبية ويزاد هذا الحد الأدنى بمبلغ 50 مليون جنيه أو ما يعادلها من العملات الأجنبية فى حالة مزاولة شركات التأمين لأى من الأخطار التأمينية الخاصة مثل البترول أو الطيران أو الطاقة.
فى رأيى أنه ما كان يجب أن يذكر أرقام مطلقة فى القانون قد تتغير قيمتها بتغير الزمان وقد تداركت الهيئة هذا بأن تصبح سلطة تحديد رأس المال لشركة التأمين هو من خلال مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية وقرارته فى هذا الشأن تقوم مقام اللوائح التنفيذية للقانون.
هناك عوامل عديدة يجب أخذها فى الإعتبار عند تحديد الحد الأدنى لرأسمال شركة التأمين وهو ما تم ذكره سابقا يعتمد على إجمال المخاطر التى تتعرض لها أو قد تتعرض لها شركات التأمين. ولكن بصفة عامة فإن معدل التضخم فى الأسعار والتعويضات وزيادة الرواتب هى أهم عامل فى تحديد رأس مال شركة التأمين، ولا يجب هنا أن نقوم بتقييم السعر الدولارى للجنيه بصورة مجردة ولكننا قد نلجأ لإعتبار هذا مؤشرا ما للقيمة المتوقعة للتضخم بجميع أنواعه.
والأسئلة الهامة هنا:
– ما هو الحد الأدنى لرأسمال شركة التأمين
– هل الحد الأدنى موحد لشركات الأشخاص والممتلكات وإعادة التأمين
– هل الحد الأدنى موحد للتأمين التجارى والتكافلى.
– هل الحد الأدنى ثابت للشركات الجديدة والقائمة
– هل الأدنى الأدنى متغير من سنة لأخرى أم ثابت لمدة معينة
كل هذه الأسئلة وغيرها قد تساعد الإجابات عليها فى التعرف على تحديد الحد الأدنى لرأس المال، وفى رأيى أن رأس مال شركة التأمين يجب أن لا يقل بأية حال من الأحوال عن عشرة ملايين دولار أو ما يعادلها بالجنيه المصرى للشركات الجديدة التى تنشأ بعد صدور قانون التأمين الموحد يزاد هذا المبلغ فى حالة تأمينات الممتلكات ب 5 % عن كل فرع من فروع التأمين التى تمارسه شركة التأمين، فعلى سبيل المثال فى حالة ممارسة شركة التأمين لعشرة فروع تأمين (أنواع تأمين) فإن الحد الأدنى هو 15 مليون دولار أو ما يعادله من العملة المصرية.
يجب مراجعة الحد الأدنى كل مدة لا تزيد عن ثلاثة سنوات على الأكثر نظرا للمعطيات المتسارعة فى الأسواق العالمية ، كما أن الشركات القائمة بالفعل فإن رؤوس الأموال الحالية قد لا تصلح بالتوافق مع معطيات القانون الجديد ولكنه من الممكن النظر فى إعطاء مهلة لتوفيق أوضاع كل شركة على حده نظرا لإختلاف الأخطار التى تتعرض لها الشركات وتنوع محفظتها التأمينية.
الوضع القائم الحالى يوضح أن هناك حوالى 40 شركة تأمين عاملة فى السوق المصرى منها 30 شركة تعمل بنظام التأمين الجارى وعشرة شركات تعمل بنظام التأمين التكافلى، ومنها أيضا عدد 13 شركة تأمين أشخاص و عدد 17 شركة تأمين ممتلكات، ويشير الكتاب الإحصائى الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية أنه بإستثناء شركتين تأمين فقط (شركة مصر للتأمين برأسمال قدره 6 مليارات جنيه و شركة مصر لتأمين الحياة برأسمال قدره 3 مليارات جنيه) فإن جميع شركات التأمين غير متوافقة مع حتى الحد الأدنى المفروض بحكم القانون الجديد الموحد للتأمين.
هناك ثلاث إختيارات للتوافق مع متطلبات القانون الجديد وهى بالترتيب من الأقرب للحدوث إلى الأبعد وفى نفس الوقت من الأصعب إلى الأسهل:
الإختيار الأول: الدمج أو الإستحواذ: وهو أن تقوم أكثر من شركة تأمين تمارس نفس النشاط بالدمج فيما بينها أو إستحواذ شركة تأمين على أخرى ومن ثم تقوم الشركة المستحوذه بزيادة رأس مال شركتها فيما بعد.
عيوب هذا الإختيار:
– تحتاج علمية الدمج إلى وقت ومجهود كبيرين بالمقارنة بباقى الإختيارات حيث يتم تقييم المحافظ وأسهم الشركة ككل.
– تسريح مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية والوظائف القيادية حيث أن الشركات المندمجه تحتاج إلى إدارة عليا واحدة.
– معوقات نقل ودمج أنظمة الحاسب الألى والسجلات وأنظمة الإكتتاب وغيرها من الأنظمة.
– معوقات قانونية فى نقل محافظ التأمين وحوالة الحق الخاصة بحقوق حملة الوثائق وغيرها من الأطراف ذات الصلة.
– معوقات دمج الفروع الجغرافية وتسريح بعض العمالة.
مميزات هذا الإختيار:
– الأقرب للحدوث حيث أن سوق التأمين المصرى هو سوق صغير جدا بالمقارنة بباقى الدول الأخرى مما يعنى المعرفة الجيدة بين شركات التأمين وبعضها البعض.
– تجنب معوقات توفير رأس المالى اللازم فى الإختيارات الأخرى.
– تقليل عملية المنافسة بين شركات التأمين وبعضها البعض.
الإختيار الثانى: زيادة رأس المال: وهو أن تقوم مجموعة المساهمين الحاليين بزيادة رأسمال الشركة.
عيوب هذا الإختيار:
– صعوبة توفير الأموال اللازمة.
– إنخفاض العائد على الإستثمار بعد عملية زيادة رأس المال.
– بعض شركات التأمين لا يتعدى رأسمالها الحالى مبلغ 100 مليون جنيه مما يعنى ضرورة توفير ما يقارب خمسة أضعاف هذا المبلغ مما يجعله فى شبه المستحيل.
مميزات هذا الإختيار:
– تجنب عمليات الدمج ومن ثم تسريح بعض العمالة.
– الإحتفاظ بإسم الشركة كعامل فى سوق التأمين المصرية.
الإختيار الثالث: زيادة رأس المال عن طريق الإكتتاب العام: وهو أن تقوم مجموعة المساهمين الحاليين بزيادة رأسمال الشركة عن طريق الطرح العام فى البورصة المصرية.
عيوب هذا الإختيار:
– عملية الطرح فى حد ذاتها قد تفشل ولكنه إحتمال منخفض جدا.
– إنخفاض العائد على الإستثمار بعد عملية زيادة رأس المال.
– بعض شركات التأمين لا يتعدى رأسمالها الحالى مبلغ 100 مليون جنيه مما يعنى ضرورة توفير ما يقارب خمسة أضعاف هذا المبلغ مما يجعله فى شبه المستحيل وأيضا عن طريق الطرح العام.
مميزات هذا الإختيار:
– الأسهل جدا من ناحية الحدوث ولا يحتاج أى مجهود.
– تجنب عمليات الدمج ومن ثم تسريح بعض العمالة.
– الإحتفاظ بإسم الشركة كعامل فى سوق التأمين المصرية.
– قيد أسهم شركات التأمين فى سوق الأوراق المالية يعزز من قوة ومكانة سوق التأمين المصرية.
النتائج والخلاصة:
– يجب القيام بتحديد معادلات حسابية لقياس الحد الأدنى لرأس المال وهذا يتطلب نموذج إكتوارى لقياس المخاطر كل شركة على حده.
– قيام شركات التأمين العاملة بدراسة عدة بدائل من الأن للتوافق مع متطلبات القانون الجديد.
– قيام الهيئة العامة للرقابة المالية بدراسة الحدود الدنيا لرؤوس أموال الشركات ووضع خطة للتعامل مع شركات التأمين القائمة أو الجديدة بحيث لا يتم إعطاء ميزة للشركات الجديدة على حساب الشركات القائمة بالفعل مما قد يؤدى إلى عملية التخارج والدخول مرة أخرى.
– أرى أنه يجب تسجيل أسهم جميع شركات التأمين فى سوق الأوراق المالية مما يعنى سهولة عملة الرقابة على تلك الشركات من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، وأيضا مزيدا من الشفافية بالنسبة لحملة الوثائق والأسهم.
– إعداد دراسة قانونية لحوالة الحقوق بالنسبة لجميع الأطراف ذات الصلة.